الشيخ محمد علي النجفي

15

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

المشيرة إلى أسباب الهجرة توضيحاً لهذا المعنى ، كقوله : « فمن كانت هجرته إلى دنياً يصيبها ، أو إلى امرأة يحبّها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . . » « 1 » فهذه العبارة من الرسول صلى الله عليه وآله وإن كانت في مقام بيان الهجرة المطلوبة وهي الهجرة إلى اللَّه فقط ، لكنَّها تبيّن لنا - من منظور آخر مطلوبيَّة الإيمان بالدين من أوّل عمره إلى آخره ، ولذا فيمكن التشكيك في صحبة مَن آمن بالنبيّ مدَّة حياته وانقلب بعد موته صلى الله عليه وآله وأظهر ما كان مُخفياً له من أمارات النفاق والجحود بالدين وبأوامره ونواهيه . والأمر المهمّ الذي ندّعيه - كما سيأتي مع أدلته - هو أنَّ الصحبة تمثّلت في الصحابة بصورتين وفي فئتين منهم : 1 - صورة تحكي واقع أولئك الصحابة وهي أنَّهم أطاعوا النبي في كلّ شيء وسلَّموا له في أوامره ونواهيه ، فهؤلاء هم الذين وردت فيهم الآيات المادحة والروايات المعرِّفة لهم بصفات مخصوصة « 2 » والمبيّنة لمقاماتهم عنداللَّه عزَّوجلَّ . 2 - صورة تحكي واقعاً مزيَّفاً ، وملبّساً بقناع يخفي وراءه الكثير من الحوادث التي صدرت منهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله والتي أخبر

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 3 ، 30 ، 2 / 894 ، 3 / 1416 ، 6 / 2461 وغيره من المصادر الحديثيَّة ( 2 ) ففي تعبير القرآن دقَّة بالغةٌ حينما عبَّر ب والذين معه ولم يقل صحبوه أو من صحبه . . . فتأمل !